ماكس فرايهر فون اوپنهايم
112
من البحر المتوسط إلى الخليج
المجموعات شخصية معترف بها طوعا كرئيس للجميع تسمى « شيخ » . يشكل الشيخ مع عائلته وأقربائه نواة المخيم . ويخضع مجموع شيوخ المخيمات المنفردة ، التي تشكل معا القبيلة بكاملها ، لزعيم واحد هو شيخ القبيلة كلها . ولا يحمل الزعيم لقبا خاصا آخر سوى لقب « الشيخ » . [ شيخ القبيلة ] الشيخ الأعلى للقبيلة هو الزعيم الذي يعترف به أعضاؤها طوعا كرئيس لهم ويمثلهم تجاه القبائل الأخرى . أما سلطته الحقيقية فهي محدودة نسبيا ، لكنه يمكن أن يصبح ذا نفوذ واسع بفضل صفاته الشخصية وعلى رأسها الشجاعة والكرم . وبطبيعة الحال يتصرف الشيخ في شؤون القبيلة الهامة بصورة مستقلة ولا يتخلى عنه أبناء قبيلته عند الشدة لا سيما أنه يكتسب بشجاعته وقوة عزيمته كثيرا من الاحترام . ولكن من الناحية المبدئية يتعين عليه ، في جميع القضايا المتعلقة بالقبيلة ، أخذ رأي مجلس الشورى المؤلف من وجهاء القبيلة ، المخاتير ؛ وهذا يعني بكلمات أخرى أنه لا يستطيع إعطاء الأوامر وإنما فقط تقديم الاقتراحات والتعبير عن الرغبات وإسداء النصح . فهو لا يستطيع ، مثلا ، إصدار أمر بفك المخيم والرحيل لكنه يستطيع المبادرة إلى ذلك دون أن يكون أي فرد في القبيلة ملزما باتباعه . وإذا ما فك الشيخ خيمته ولم يتبعه أحد ، أو تبعه عدد قليل فقط ، أو تبعته القبيلة متأخرة أو بعد تردد ، فهذا دليل على عدم رضا القبيلة عنه « 1 » . وهكذا فإن الشيخ ليس هو الذي يتخذ قرار الحرب والسلام ولا القائد الحتمي في الحرب . فعند ما يكون في القبيلة رجل آخر ذو خبرة حربية أوسع ، يعيّن قائدا أعلى للقوات المقاتلة ( ويسمى « عقيد » ) . إلا أن سلطته لا تدوم إلا خلال فترة العمليات الحربية . وهناك كثير من القبائل التي يكون فيها منصب العقيد محصورا في عائلات معينة تتناقله بالوراثة « 2 » . وفي مجال القضاء أيضا تكون صلاحيات
--> ( 1 ) بصورة عامة يمكن الافتراض أن المخيم يبقى في مكانه حتى تصبح المراعي ومصادر الماء غير كافية . وما إذا ما كانت القبيلة ستبقى عند الرحيل مجتمعة أو تتفرق إلى مجموعات أكبر أو أصغر فهذا أمر يتعلق بالمراعي الجديدة ومدى كفاءتها وبالخطر الناجم عن غزو قبائل معادية . كلما كان الخطر أكبر تبقى القبيلة أكثر تجمعا . ( 2 ) قارن بوركهاردت ، ملاحظات عن البدو والوهابيين ، ص 238 وما بعدها .